خواجه نصير الدين الطوسي

371

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

قال : الثاني أنّ بتقدير إقدامه على الفسق وجب أن لا يكون مقبول الشهادة ، لقوله تعالى : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » لكنّه مقبول الشهادة ، وإلّا لكان أدنى حالا من الامّة . الثالث أنّ بتقدير إقدامه على الكبيرة يجب زجره عنها فلم يكن ايذاؤه محرّما ، لكنّه محرّم ، لقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ » . الرّابع لو أتى بالكبيرة لوجب علينا الاقتداء به فيها ، لقوله تعالى : « فَاتَّبِعُونِي » فيفضى إلى الجمع بين الحرمة والوجوب ، وهو محال . أقول : هذا الدليل لا يختصّ بالكبيرة ، فانّه في الصغيرة أيضا قائم . قال : وأمّا الذين لم يجوّز والكبائر فقد اختلفوا في الصغائر ، واتّفق الأكثرون على أنّه لا يجوز منهم الإقدام على المعصية قصدا ، سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، بل يجوز صدورها منهم على أحد وجوه ثلاثة : أحدها السهو والنسيان ، والثاني ترك الأولى ، والثالث اشتباه المنهىّ بالمباح . أقول : ترك الأولى ليس من المعاصي ، فان الأولى وغير الأولى يشتركان في كونهما مباحين ، وإنّما يعاتب على ترك الأولى ، لا سبيل العقوبة ، بل على سبيل الحثّ على فعل الأولى . وأيضا اشتباه المنهىّ بالمباح لا يجوز عليهم ، لأنّه يدلّ على جهلهم بالمنهيّات ، والجاهل بها كيف يحترز عنها . وأيضا يجب الاقتداء بهم ، لقوله تعالى : « وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً » . والّذي يشتبه عليه المنهىّ بالمباح كيف يقتدى به . قال : واختلفوا في الوقت الّذي تعتبر فيه العصمة . أمّا الفضليّة من الخوارج فقد جوّزوا [ بعثة من يعلم اللّه تعالى أنّه يكفر ، ومنهم من لم يجوّز ذلك ، لكنّه جوّز ] بعثة من كان كافرا قبل الرّسالة . وهو قول ابن فورك ، لكنه زعم أنّ هذا الجائز لم يقع . ومن الحشويّة من زعم أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله كان كافرا قبل البعثة ،